طبلة وزميرة

عمر قاسم اسعد

 

عندما تكون جالسا في هدوء وفجأة يتناهي إلى مسامعك أصوات نشاز صادرة من شخص نشاز يؤلمك ذلك ، عندما تكون جالسا وأنت بأمس الحاجة إلى وقت لتخلو مع نفسك قليلا وفجأة يعلو الصوت أكثر فأكثر ، صوت مؤذي يصدر عن شخص مؤذي يؤلمك ذلك .

 

وهذه حال أنظمتنا العربية ، لا تدع المواطن ينعم بالهدوء والسكينة ، وتستخسر به دقائق ليخلو بها حتى مع نفسه وتصر على أن تبعثره إلى أجزاء وأشلاء ، وتصر على أن تفجر له رأسة من كثرة الأصوات النشاز .

 

الغالبية العظمى من الشعوب العربية لا تحب أنظمة الحكم فيها ولا تستسيغ حتى سماع أصواتها ، ولأن الأنظمة العربية تعلم ذلك علم اليقين فإنها تلجأ إلى طبول وزوامير بشرية وفي ظنها أنها ستسمع من في القبور ، ولكنها مهما طبلت وزمرت هي وأعوانها من المطبلين والمزمرين فإنها لن تحقق إلا المزيد من الكره والمقت والاشمئزاز .

 

ملايين من الشعوب العربية سمعت ــ كرها وغصبا ـ أصوات الطبول والزوامير في تونس ومصر وليبيا ، وما زالت طبول وزوامير سوريا واليمن والبحرين وبعض الأنظمة العربية التي ما زالت تصر على إصدار أصوات من طبول جوفاء وزوامير مثقوبة ، وتستعين بطبول وزوامير خارجية بأحجام وألوان وأشكال مختلفة لجذب المستمعين الذين يلعنوهم ،

 

وكل الطبول والزوامير قد أصابها العطب وملئت بالثقوب بعد نجاح الثورات العربية ورغم ذلك تصر أنظمتنا العربية على التطبيل والتزمير .

 

وما زال إعلامنا العربي يطبل ويزمر للحاكم الذي يشبه الطبل الأجوف (( قام الحاكم نام الحاكم ، وصوت الطبل يعلو أكثر . أكل الحاكم ، شرب الحاكم ، زامور يليق بالمناسبة السعيدة . سافر الحاكم عاد الحاكم ، عدة ضربات على الطبل ترافقها عدة نفخات على زامور أرعن ، مات الحاكم عاش الحاكم ، لم تعد الفرحة تسعنا وها نحن نرقص على أنغام طبول وزوامير لا نعرف من أين أتت  …… الخ الخ الخ )) ، وعلى الشعوب العربية أن تستمع وتستمتع وترقص على أنغام وإيقاع  طبول وزوامير الحاكم الأجوف كما الطبل .

 

إقترح أحدهم أن يتم توزيع طبول وزوامير صغيرة الحجم هدية لكل مواطن ليتسنى له أن يتدرب على التطبيل والتزمير وكلما اتقن ذلك تستبدل الطبول والزوامير بحجم أكبر وسيتم قبول إنضمامه إلى جوقة المطبلين والمزمرين الحكومية التابعة لوزارات الداخلية ،

 

واقترح أخر أن يتم عمل مسابقة للشعب تحت عنوان ( سوبر ستار التطبيل والتزمير ) وترصد لها ميزانية ضخمة للفائزين ويكون الحفل الختامي تحت رعاية الطبل الأكبر ، وربما يدخل الفائزون في كتاب جينس للأرقام القياسية .

 

المطلوب من الشعب العربي أن يطبل ويزمر كلما اشتاق أو لم يشتاق للحاكم ، المطلوب من المواطن العربي أن يطبل ويزمر فرحا لحصوله على رغيف الخبز ، المطلوب من المواطن العربي أن يطبل حتى تكل يداه ويزمر حتى تتقطع أنفاسه عند سماع أخبار التطبيل والتزمير للحاكم الطبل ، المطلوب من المواطن العربي المقهور أن يطبل ويزمر ولا بأس أن يرقص وينتشى فرحا عندما يجد قبرا يلملم أشلائه التي قطعتها وبعثرتها انظمتنا العربية   .

 

ورغم كل أصوات التطبيل والتزمير ومهما ارتفعت أصواتها النشاز التي لا تصدر إلا عن نشاز لا بد لها أن تخفو وتصمت للأبد .

———————-