الشعب… يريد…… انهاء الدخان!

هشام محمد سعيد قربان

 

ما يزال الربيع العربي مستمرا، باماله والامه، بورده وشوكه، بشراره وناره ودخانه، بمحاولاته واخطائه ومراجعاته، بمؤسسيه ومناضليه وشهدائه، وكل انتهازي يحاول ركوب الموجة، تصحيح وتاصيل يقابله التفاف ومراوغة حول الثورات، وخبرات ومصطلحات جديدة تغزو قاموسنا البارد، الجيش يعد والشعب يتوعد، والجيش يتوعد والشعب يتوجع،  املاءات وتوجيهات خارجية، و هاهي بعض ذيول النظام القديم ترجع للساحة بهدوء باسماء جديدة متخفية تحت وشاح الربيع العربي، والخوف من عودة حليمة او ريمة.

 

أما العالم  الذي يسمونه حرا فهاهو – كعادته – يكيل بمكيالين،  فتراه تارة ينشط ويؤلب الرأي والسلاح العالمي حول منح الحريات وقمع الظلم حيث تتلاقى مصالحه، ويجعجع  تارة اخرى بنداءات جوفاء وتهديدات زائفة حين تهدد مصالحه او مصالح حليفه الاقليمي المدلل، ولكي تعرف المنتفع من اللعبة لابد ان تنظر حولك، ولتبحث عن الطرف الساكت والهادىء مع ان النارمشتعلة والدخان خانق في بيت جاره، وقد يدعي متحمس بأنهم اغبياء، فنقول له تمهل فلعل لديهم ضمانات ووعود من اغبياء اخرين.

 

أمال شعبية في لقاء وحراك الجامعة العربية، و تطلع برىء الى قرارتها القوية والمخيفة، وتوحد واضح يمثله فريق مراقبة لدود ترتعد له اقنعة الشبيحة، 400 مراقب لدولة يسكنها 23 مليون، ولا غرابة في الامر فقد ابلغالعرب القدماء حين قالوا: تمخض الجمل فولد فأرا، وحاد الفأر عن الجادة وتعلم التدخين.

 

فيم التباطؤ؟ أوتصدق الامال فيهم وفي تحركاتهم المباركة، وتصريحاتهمالجادة ؟أم ان فاقد الشىء لا يعطيه، وهل يتحرك فاقد الارادة،  ام تراهم افتضحوا فاصطلحوا، ولقد أجاد والله طبيب العيون حين وصف حالهم في حديثه المطول بمن يضع في فمه سيجارة مشتعلة وينصح غيره بالتوبة عن التدخين، و حين يدخن الكل يصعب اطفاء الحريق، و يشتد الكرب، و يزيد الدخان كلما اجتمع المدخنون ليتباحثوا في امر الحريق ومن يحترق.

 

هل تمثل الجامعة العربية امال الشعوب العربية وتطلعاتها للعدل والمساواة والحرية والعيش الكريم؟ ام ان دخان من يمثل الشعوب – طبعا بإذن الشعوب وتفويضها الحر– حال بينهم وبين رؤية ما تريده الشعوب بحق، فأبعد ما يرون هو ذلك الطرف الاحمر المشتعل للسجائر بافواههم، السيجارة هي الغاية، وشهوة حرق الامال، وكلما هاجمهم احد من الداخل او الخارج نفثوا عليهم دخانهم ليغيب، ويختنق في دوائر الدخان الابيض.

 

تدفع بقية باقية من خجل  بعضهم الى التنصل لفظا من جريمة قتل الشعب السوري الأبي، ويلقون كامل التبعة والمسؤولية على الامم المتحدة وعدلها المطلق، ومجلس الأمن بنزاهته وحياده الذي لا يرقى اليه ادنى شك، كالمستجير من الرمضاء بالنار، وارجو ان لا يسأل احد عن النار والرمضاء، فقد حار اهل اللغة وفريق الاطفاء في ذلك، واوصوا في الاجابة بسلوك اسلم المسالك، تصريح رسمي بلغة ديبلوماسية رشيقة يتبرؤ به من جريمة قتل شعب واغتيال حلم، تصريح يريح الضميرالحي، و يتلوه عشاء فاخر، ويتبعه  تدخين هادىءلسيجار كوبي معتق.

 

ويسأل شيخ عجوزخرف لا يجيد قراءة الصحف المحلية سؤالا بريئا، ولطالما حذرونا من الاسئلة البريئة وشطحات الحكمة على افواه المجانين، يسأل:  لماذا لا تتحرك الشعوب العربية المعروفة بنخوتها ونجدتها لانقاذ الشعب السوري وهم كما يقال اخوانهم في الدم والدين واللغة والتاريخ والمصير والعدو المشترك؟ياله من سؤال جاهل من جاهل ابن جاهل، الا يعرف ان الشيم العربية والاخلاق الاسلامية لا تجيز ولاتحل ولاتقبل ابدا ابدا التدخل في شؤون الغير، وتهمة الارهاب ووصمته جاهزة لكل من تسول له نفسه الامارة بالسوء التدخل في شؤون الغير، ولن يشفع له كونه من غير المدخنين، و الحذر الحذر من عمل اي شىء غير الحوقلة وشرف العقم العربي المتوارث.

 

دعونا من هذا الهراء، ولندرك ما بقي من لهب السيجارة القديمة لنشعل بها اخرى واخرى واخرى، والف  الف تحذير بخط عريض تحته الف خط احمر غليظ، حذار وحذار ان ينصحني احد – كائنا من كان – بالتوبة عن التدخين ويعظني ببيان اخطاره واضراره، فكلنا مدخن، وكلنا حر في حرق سيجارته او حرق ماله واماله او حرق اي شىء حي يملكه، وفي نهاية المطاف فان الكل مشارك في الدخان الكبيرالذي يزين الاتجاه العربي الموحد، ويزيده وضوحا ونقاءا واشتعالا، ونصيحة قانونية اخيرة لكل من افطر فولا عربيا ثقيلا قبل قراءة هذه الكلمات او بعدها، ونذكره وانفسنا فيها بان الاطباء يحذرون من التدخين فهو ضار بالصحة!