صراع الإرادات بين السعودية و إيران

إبراهيــم مهــدي الفاخــر

 

الإرادة السياسية هي المجهودات التي تبذلها الدول ممثلة  بأنظمتها الحاكمة  في سبيل أغراض سياسية و اقتصادية و اجتماعية معينة لتحقيق التنمية و الرقي لشعوبها. و قد تختلف هذه الارادة السياسية من نظام لأخر و من مسؤول  لأخر. و هذا ما يمكن أن يلمسه الإنسان المتابع لسير السياسية الدولية و شخوصها.

بعد احتدام الصراع في منطقة الشرق الأوسط و ظهوره للعلن انكشفت الكثير من السياسيات الخفية و عبرت عن الدوافع التي تقف وراءها و عن الإرادات التي تصر على تنفيذها. و من أهم هذه السياسات المتضادة التي يمكن الإشارة إليها هي السياسة الإيرانية من جهة و السياسية الخليجية بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة ثانية. فبعد فترة طويلة من حالة الضبابية التي تلف سياسة هذه الدول تجاه البعض باتت اليوم واضحة للعيان  أكثر من السابق و باتت الكثير من أوراقها تكشف و تستخدم من قبل الطرفين .

 

يرى المحللون السياسيون الكثير من نقاط الضعف و القوة في هذا الصراع الحاد  في منطقة شرق الأوسط ، و يعتبرونها أساسية في تحديد نتائج الصراع  سلبا أو ايجابا لصالح كلتا الجهتين. حيث يوصون بالحنكة السياسية و الأخذ بعين الاعتبار هذه النقاط  لتكبيد العدو أكبر قدر ممكن من الخسائر و تجنب  التضحيات الباهظة.

و هم  يعددون الأوراق السياسية التي تملكها  إيران و المملكة العربية السعودية على النحو التالي. 

الأوراق الايرانية

شيعة العراق ممثلة بالنظام الحاكم ، المعارضة البحرينية ، العملاء في بعض من المناطق الشرقية من المملكة العربية السعودية ، الجاليات الإيرانية  في الكويت و الإمارات العربية المتحدة ، الحوثيون في اليمن ، النظام السوري ، حزب الله في لبنان و حركة حماس و الجهاد الإسلامي في فلسطين.

الأوراق السعودية

القضية الأحوازية،  قضية البلوش في إيران ، سنة العراق، الدول الخليجية شعوبا و أنظمة، المملكة الأردنية الهاشمية، الشعب السوري ممثلا بالمعارضة ، قوى أربعة عشر آذار في لبنان، منظمة تحرير فلسطين.

هذه بعض الأوراق التي يملكها طرفي الصراع ، البعض منها قيد الاستخدام و البعض الأخر جاهز للاستخدام في حال وجدت الدوافع و الإرادات. و هذا ما نراه في الاستخدام الإيراني للمعارضة في  البحرين لقلب نظام الحكم ، و  استخدام حزب الله في الكثير من الأوقات لإيجاد حالة من التوتر و الصداع  و المزايدة على بعض القضايا.

 

إن الاستخدام الأمثل للأوراق السياسية ضد العدو و حرق أوراقه قبل استخدامها يعتبر أحد أوجه الحنكة السياسية التي من المفترض أن يتحلى بها أصحاب القرار السياسي. و القضية الأحوازية تعتبر الورقة الرابحة و الحساسة التي تقع في حوزة المملكة العربية السعودية، حيث من خلالها يمكن تغيير موازين اللعبة السياسية لصالح المملكة في حال استخدمت على النحو المطلوب.

 

القطر العربي الأحوازي بالنسبة للدولة الفارسية يمكن تشبيهه، كالقلب للإنسان فبدونه لا يستطيع العيش، و الدولة الفارسية لا يمكن لها أن تحافظ على كيانها و قدرتها الراهنة و هيكليتها الحالية و تمددها في المنطقة إلا من خلال احتلالها للأحواز و استخدام ثرواته و موقعه الاستراتيجي. لذلك في حال وجدت الإرادة السياسية عند أصحاب القرار في المملكة العربية السعودية لدعم القضية الأحوازية من مبدأ تبادل المصالح بينهم و بين الشعب العربي الأحوازي ستفقد إيران استقرارها الداخلي و تشل حركة تدخلاتها الخارجية و سيصبح أمنها القومي معرضا للخطر. و في هذه الحالة ستفقد إيران مؤهلات المهاجمة و ستصبح في موقع (المدافع).

 

إن القضية الأحوازية لا تحتاج إلى عملية بناء سياسي معقدة حتى يتردد صاحب القرار في الدول الخليجية عن دعمها، كما إن إيران لم تقف عند حد، في تدخلها في الشؤون الخليجية و لم تفوت فرصة حتى تستخدم التهديد و الوعيد باستخدام القوة ضد الدول الخليجية. لذلك بات دعم القضية الأحوازية و التعاون بين الشعب العربي على ضفتي الخليج العربي، مصلحة مشتركة للخليجين و الأحوازيين في آن واحد. لأن هذا الدعم يعتبر صدّا للتدخلات الإيرانية في الشؤون الخليجية و وقاية من المستقبل المجهول التي تخطط له إيران ضد الأنظمة الخليجية، و أيضا يعتبر نضالا ضد العدو الفارسي في الأحواز و خطوة نحو التحرير.