جاري يقترحُ مخطَّطاً لتوسعَةِ المطافِ حول الكَعْبة المشرَّفة

الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الواصل        

 

منَّ اللهُ علينا في بلادنا على يد الموحِّد الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى بنعمة توحيد أجزائها وبالأمن والاستقرار، وشرَّف اللهُ بلادنَا بخدمة الحرمين الشريفين منذ عهده فمروراً بأبنائه الملوك من بعده رحمهم الله
تعالى وأمدَّ بعمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبالعزيز لمواصلة ذلك؛ لذلك انطلقت مشروعات عملاقة لخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدَّسة، فطوِّرت منى وعرفات، وحظيتْ منطقة الجمرات بتوسعتها أفقياً ورأسيّاً لينتهي التزاحمُ فيها وليختصر الزمن منها وإليها وفي أدائها، فأمنَ الحجَّاجُ من موت التزاحم حول الجمرات، ومن موت الحرائق في خيامهم بمنى، بل ويسَّرت عليهم وسائلُ النقل الحديثة وقطاراتُ المشاعر الانتقال فيما بينها، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله أنجزت توسعةُ المسعى أفقيّاً ورأسيّاً بأدوار متعدِّدة سهَّلت على الحجَّاج والمعتمرين نسكَ السعيِ؛ ممَّا حفز الحجَّاجَ المسلمين لتتزايد أعدادهم سنة بعد أخرى.

 

تلك المشروعات العملاقة في المشاعر المقدَّسة في منى وعرفات وفي منطقة الجمرات وفي تيسير الانتقال فيما بينها ومنها إلى الحرم إضافةً لتيسير السعي بتوسعة المسعى أفقياً ورأسيّاً، كلُّ ذلك أوجد ضغطاً هائلاً على الطواف في صحن الحرم المحيط بالكعبة المشرَّفة والمحاطِ بأروقة الحرم ذات الأعمدة الكثيرة من جميع الجهات؛ ممَّا دفع بالحجَّاج والمعتمرين والزوَّار في فترات الذروة -وأيَّام الحجِّ كلُّها ذروة- دفعتهم لتأدية نسك الطواف للصعود لسطوح الأروقة بحركة مزدحمة وغير منتظمة تتقاطع مع حركة المصلِّين والداخلين إلى صحن الحرم والخارجين منه؛ هذا ما جعل خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة بل والمسلمين عامَّة وفي بلادنا خاصَّة يفكِّرون بمشروع يفكُّ ضغط الطائفين حول الكعبة المشرَّفة؛ لتيسير أداء نسك الطواف؛ وليجعل هذا من الحجِّ والعمرة والزيارة عبادات يؤدِّيها المسلمون بلا مشقَّة وعنت وتعب حيث يمكن التخفيف منها أو تلافيها، ويكون ذلك مع توسعات المسعى والمشاعر المقدَّسة وساحات الحرم محقِّقاً لرغبات خادم الحرمين الشريفين بالوصول بخدمة ضيوف الله سبحانه وتعالى لأفضل ما تستطيعه العقول والأموال.

 

وحين خاطب خادم الحرمين الشريفين في آخر ليلة من رمضان عام 1432هـ لجنةَ الحجِّ المركزيَّة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أميرِ منطقة مكَّة المكرَّمة حول رغبته حفظه الله تعالى بتوسعة المطاف حول الكعبة المشرَّفة مع الحفاظ على خصوصيَّةِ وروحانيَّة المكان، فالحرمُ غير مخصَّص للطائفين والساعين فقط، بل وللعاكفين والركَّع السجود، وللتالين للقرآن الكريم والحافظين له، ولحلقات التعليم والذكر، عبادات تتطلَّب أخذها بالاعتبار عند مشروعات التوسعة والتطوير، رغبة خادم الحرمين الشريفين وتوصياته تلك حفزت المسلمين للمشاركة في التفكير في تطوير منطقة المطاف لزيادة إمكاناتها الاستيعابيَّة وتخفيف الازدحام فيها، ممَّا دفع بأحد مواطنيه أن يتأمَّل كثيراً فيما يحيط بالكعبة المشرَّفة، وأن يتابع حركة الطائفين حولها مقوِّماً مشكلة الازدحام، وأن يواصل التفكير بحثاً عمَّا  يكون حلاًّ يخفِّف ضغط الطائفين وازدحامهم، مواطن هداه فكره خلال عام لطرح مخطَّط مقترح زوَّد لجنةَ الحج المركزيَّة بصورة منه مع شرحها لعلَّه أن يحقِّق رغبة خادم الحرمين الشريفين أو يكون مدخلاً لمخطِّط يحقِّقها بمشيئة الله تعالى.

 

هذا المخطَّط المقترح لتوسعة المطاف كما وصفه صاحبُه المواطنُ سريعُ التنفيذ ولا يعيق تنفيذُه الحركة بالمطاف ولا يؤثِّر على أروقة الحرم، ويمكن تنفيذُه كاملاً أو على مراحل، مخطَّطٌ يتكوَّن من عدد من المسارات المفتوحة للطواف بسبعة مستويات فيما بين القبو وحتَّى سطح المسعى، تتوافق ستَّة مستويات منها مع أدوار المسعى وسابعها في القبو، كلُّ مستوى يشتمل على مسار طوافٍ مكشوف بعرض 16 متراً، ومسار طواف مسقوف بعرض 11متراً، مع تباعد فيما بين الأعمدة في جميع الجهات بمسافة 11 متراً، بإطلالة شاملة على الكعبة من جميع المستويات، مع الأخذ بالاعتبار خصوصيَّة النساء والمعاقين والوفود والتفويج عند الرغبة بذلك، مع وجود بهو بعرض 11 متراً فيما بين المسعى والحرم للتهوية ونقل الحركة بين أدوار المسعى ومستويات الطواف عن طريق السلالم والمصاعد، ويوجد بالمستوى السادس من مستويات المطاف محطَّة صعيرة للقطارات والعربات الكهربائيَّة حول محيطي الطواف والمسعى كخيار يؤخذ به حينما يفتى بجوازه، كما أنَّه يمكن أن تنشأ خلف البنايات الواقعة جنوبي الصفا محطَّةُ قطار لربط المحطَّة العلويَّة للطواف والسعي بشبكة قطار المشاعر؛ وذلك لقربها من بداية الطواف والسعي ونهايتهما وعدم تعارضها مع التوسعات المستقبليَّة، بل ويتاح تطوير ذلك مستقبلاً بمستويات إضافيَّة للطواف وللسعي.

 

هذا المخطَّط المقترح لن تشرحه مقالة لكنَّه جدير بالدراسة وبالالتقاء بصاحبه استيضاحاً، وحريٌّ بصحيفة المجلس لتجليته بتحقيق صحفيٍّ موسَّع مدعوم برسوماته، اطَّلعتُ على هذا المخطَّط فوجدتُ به فكراً تخطيطيّاً يمكن أن يحلَّ المشكلة أو أن يكون مدخلاً لحلِّها، أنجزه المواطن محمَّد بن سالم العصَّاي زميلُ الدراسة الثانويَّة، فرَّقتنا بعدها الدراسة الجامعيَّة وميادين العمل أربعة عقود، عرفت خلالها بأنَّه أنهى دراسته الجامعيَّة ببكالوريوس التاريخ، ليعمل في جامعة الملك سعود وليبتعثَ منها لجامعة أمريكيَّة فيحصل على الماجستير في الإدارة العامَّة، فيعود لجامعته حتَّى تقاعده مديراً لدراساتها العليا، لتجمعنا بعد ذلك الأيَّام في حيٍّ واحد في محافظة عنيزة لا يفصل منزلينا إلاَّ شارع، ويجمعنا مسجدُ الحيِّ، واجتماعاتُ الحارة الشهريَّة، ألحَّ عليَّ لزيارته ليلة السبت حيث يجتمع بزملاء زاملتُ بعضهم دراسةً وعلاقاتٍ أخويَّة، فاستجبتُ فأطلعني على مخطَّطه المقترح، واستوحيتُ منه عزوفه عن طرحه إعلاميّاً، وما طرحتُه بمقالتي هذه إلاَّ بعد ظهور ما يتشابه معه في وسائل الإعلام، فإمَّا أن يكون مأخوذاً منه أو أنَّه جهد لآخر، مخطَّط مقترح لزميل لا يحمل مؤهِّلاً بالهندسة وإن عمل في كليَّة الهندسة إداريّاً في بدء حياته العمليَّة ولكنَّه يحمل قلباً خيِّراً وتحرِّكه الرغبة لخدمة المسلمين، فليُدرس هذا المخطَّط لعلَّ فيه خيراً للإسلام وللمسلمين فيدعون له ولي وللقائمين على صحيفة الشرق.