مفتاح المدينة

سليم عوض عيشان ( علاونة )

 

” محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فأنا ما زلت أملك ” مفتاح المدينة ” .. وها هو ما زال معي .. ها هو ” مفتاح المدينة ” ..

.. عليكم أيها الرجال .. أيها الشباب .. أن تنظموا الصفوف .. أن تعدوا العدة لمقاومة العدو .. وعليكم أن تدافعوا عن المدينة .. بدمائكم .. بأرواحكم .. بأنفسكم .. فمحال أن تسقط مدينتي .. محال أن تســ .. ” ..

لا يلبث الرجل العملاق أن ينطلق بين أزقة وشوارع وحواري المخيم الكبير هادراً صارخاً مزمجراً .. مردداً عبارته الشهيرة تلك .. بينما كانت تندفع في إثره مجموعات كبيرة من الصبية والأطفال .. يهللون .. يصرخون .. يكبرون .. يكررون النداء المجلجل الذي ما فتئ الرجل يكرره ..

هذا المشهد .. للرجل العملاق .. والذي كان يرتدي الجبة والقفطان على جسده .. والعمامة الضخمة فوق رأسه .. للرجل الذي كان يجري في أزقة وحواري المخيم الكبير ومجموعات الصبية والأطفال تنطلق في إثره .. هذا المشهد ما زال يطاردني حتى اليوم .. والذي كان يحدث ويتكرر طوال العقد الخامس وبدايات العقد السادس من القرن الماضي .

الرجل .. كان مهيب الطلعة .. طويل القامة .. ضخم الجثة .. جميل المحيا .. وجهه كالبدر يشرق نوراً .. أبيض البشرة .. أزرق العينين .. جهوري الصوت .

كنت يومها طفلاً صغيراً .. في العاشرة من عمري أو أقل قليلاً .. كنت أراقب مشهد الرجل عن كثب .. وأندفع مع الأطفال الهادرين .. فأعجب.. وأتساءل .. عن سر الأمر .. ولا أعرف جواباً واحداً لأسئلتي العديدة .

والدي .. كشف اللثام عن الحقيقة ذات يوم … عندما أسر لي بأمر الرجل وسره العميق ..

الرجل .. كان شيخاً معمماً … أزهرياً فاضلاً .. من أبناء إحدى مدن فلسطين الحبيبة .. هو ابن مدينة ” اللد ” العظيمة .. وهو ابن عائلة فلسطينية عريقة ..

عمل قبل نكبة سنة 1948م شيخاً وإماماً وخطيباً في المسجد الكبير للمدينة الجميلة .. فلما قرعت طبول الحرب .. انضم للمجاهدين .. يحمل البندقية والدعوة إلى الجهاد ومقارعة العدو ..

كان يستثير الهمم .. يحفز النفوس .. يخطب في الجموع الحاشدة ليشد من أزرها .. ويشعل الحماسة في القلوب ..

كان ينظم الصفوف .. صفوف الثوار والمقاتلين المدافعين عن المدينة .. يشجع الثوار والمقاتلين بكل حماسة وقوة .

إلى أن ..

.. إلى أن سقطت المدينة الجميلة الكبيرة .. كسائر المدن الجميلة الكبيرة الأخرى .. وبدأ أهل المدينة بالفرار منها .. خشية التنكيل والقتل . بعضهم .. فر إلى الشرق .. حيث نهر الأردن .. والبعض الآخر .. فر نحو الجنوب .. حيث قطاع غزة ..

قوافل الفارين من رجال ونساء وأطفال وشيوخ وعجائز .. كانت تملأ الطرقات .. وهم يحملون بعض الأشياء الضرورية على أكتافهم .. وبين أيديهم .. وعلى ظهورهم .

الرجل .. الشيخ المهيب .. الإمام .. الخطيب .. كان يطوف على الجميع هادراً .. يحاول أن يثنيهم عن الفرار من المدينة .. كان يصرخ فيهم بصوت مدوٍ كالرعد مجلجل :

” .. محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. .. عليكم أن لا ترحلوا .. عليكم أن لا تفروا .. عليكم أن لا تغادروا .. عودوا .. عودوا … لا تتركوا المدينة .. محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تســ … “

أدرك الجميع بأن الرجل قد أصيب بلوثة عقلية .. فهو لم يستوعب أمر هزيمة العرب في الحرب .. وانتصار العدو .. عقله رفض بالمطلق قبول ذلك الأمر واستيعابه .

الجموع الغفيرة الفارة من الموت ومن التنكيل .. كانت تتابع رحلة الشقاء والهجرة والمغادرة شرقاً وجنوباً .. والرجل ما زال يتنقل بين الجموع الفارة المذعورة هادراً مزمجراً .. يردد عبارته التقليدية الشهيرة .

كان الرجل يصرخ بذلك وهو يلوح بالمفتاح المعدني الضخم في الهواء عالياً .. بينما كان يعدو بين الجموع الفارة المذعورة الواجمة الساهمة ..

عندما استقر المقام بعائلته في المخيم الكبير .. مع الآلاف المؤلفة من النازحين .. بعد سنوات وسنوات من النكبة والرحيل .. كان الرجل لا يزال يعيش المأساة .. فعقله يرفض بالمطلق قبول الأمر أو تقبله .

.. في أزقة وحواري المخيم الكبير .. كان الرجل يقف على قارعة الطريق يستدعي الأطفال والصبية .. يناشدهم الانضمام إليه .. والوقوف في صفوف طويلة منتظمة .. يعيد ترتيبهم .. ينظمهم بنفسه .. يصرخ هادراً وهو يطوح بالمفتاح الضخم عالياً :

” محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فها هو ” مفتاح المدينة ” ما زال معي .. عليكم أن تدافعوا عن المدينة بدمائكم .. بأنفسكم .. بأرواحكم .. هيا أيها الرجال .. هيا .. إلى الحرب .. هيا للدفاع عن المدينة ..

لا يلبث الرجل المعمم أن يندفع ليجوب الشوارع .. الأزقة .. الحواري في المخيم الكبير .. فيلاحقه الصبية والأطفال .. يلحقون به صارخين هادرين … مكررين النداء .

أيام عديدة … لم يظهر الرجل المعمم خلالها في المخيم .. في الطرقات .. في الأزقة .

توقف النداء.. الصراخ .. فأصبت بدوري بالدهشة .. واستولت عليّ التساؤلات ..

وفد من أهل الحيّ كانوا يزمعون القيام بزيارة الرجل المعمم في منزله .. فلقد عرف الجميع بأنه مريض .. بل هو في النزاع الأخير .

دسست بنفسي بينهم .. قمنا بالاستئذان من أهل البيت للقيام بواجب الزيارة .. رحبوا بنا أيما ترحيب .. دخلنا الحجرة المتواضعة التي كان الرجل ممداً فيها ..

عملاق .. عملاق هو حتى وهو نائم .. وجهه الملائكي ما زال يشع نوراً .. ما زال يفتح عينيه الزرقاوتين الجميلتين .. ما زال يتمتم ببطء شديد .

صافحه الجميع .. قررت أن أصافحه مثلهم .. صافحني الرجل بحرارة غريبة .. أمسك بيدي بشدة .. قبض عليها بقوة .. أمسك برأسي باليد الأخرى .. أدناه من وجهه .. قبلني قبلة حارقة .. دموعه المنهمرة سقطت على وجهي فأحرقتني .. بكيت .. بكيت بشدة .. ذرفت الدموع الغزيرة الحارقة .. مرغت وجهي الصغير بوجهه … بلحيته الكثة الضخمة البيضاء كالثلج .. سمعته يتمتم من بين الدموع بصوت واهٍ :

“.. محال أن تسقط مدينتي … محال أن تسقط مدينتي .. فأنا ما زلت أملك ” مفتاح المدينة ” .. وها هو المفتوح معي .. ” …

وضع الرجل يده في أحد جيوبه الداخلية .. أخرج من الجيب شيئاً .. دسه بيدي بحرص وعناية وقوة .. تمتم ببطء شديد من بين الدموع قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد :

” .. محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فها هو ” مفتاح المدينة ” ما زال معي .. وها أنا أسلمه لك .. إنه أمانة في عنقك .. ” .

… كان قد مر على هذا الحدث أكثر من نصف قرن .. وما زلت أذكره جيداً حتى اليوم … وكأنه قد حدث البارحة .. أمس .. اليوم المنصرم .. وكأن تلك الأحداث قد حفرت حفراً في ذاكرتي وتلافيف عقلي طوال العقود الخمسة المنصرمة.

صبيحة أمس … نهضت من نومي .. شعرت بقوة غريبة تسيطر عليّ .. على سائر أعضاء جسدي .. وعلى كل حواسي ..

وجدتني أنطلق إلى شوارع وأزقة وحواري المخيم الكبير .. وقفت على قارعة الطريق .. استدعيت الأطفال والصبية .. رحت أناشدهم الانضمام إليّ ..الوقوف في صفوف طويلة منظمة .. رحت أعيد ترتيبهم وتنظيمهم بنفسي .. صرخت هادراً وأنا ألوح بالمفتاح الضخم عالياً :

” … محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فها هو ” مفتاح المدينة ” ما زال معي .. عليكم أن تدافعوا عن المدينة بدمائكم .. بأنفسكم .. بأرواحكم .. هيا أيها الرجال .. هيا إلى الحرب .. هيا إلى الدفاع عن المدينة .. .. فمن المحال أن تسقط مدينتي …

صورة: قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة ) غزة الصمود والمحبة ================== ” مفتاح المدينة ” … ” محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فأنا ما زلت أملك ” مفتاح المدينة ” .. وها هو ما زال معي .. ها هو ” مفتاح المدينة ” .. .. عليكم أيها الرجال .. أيها الشباب .. أن تنظموا الصفوف .. أن تعدوا العدة لمقاومة العدو .. وعليكم أن تدافعوا عن المدينة .. بدمائكم .. بأرواحكم .. بأنفسكم .. فمحال أن تسقط مدينتي .. محال أن تســ .. ” .. لا يلبث الرجل العملاق أن ينطلق بين أزقة وشوارع وحواري المخيم الكبير هادراً صارخاً مزمجراً .. مردداً عبارته الشهيرة تلك .. بينما كانت تندفع في إثره مجموعات كبيرة من الصبية والأطفال .. يهللون .. يصرخون .. يكبرون .. يكررون النداء المجلجل الذي ما فتئ الرجل يكرره .. هذا المشهد .. للرجل العملاق .. والذي كان يرتدي الجبة والقفطان على جسده .. والعمامة الضخمة فوق رأسه .. للرجل الذي كان يجري في أزقة وحواري المخيم الكبير ومجموعات الصبية والأطفال تنطلق في إثره .. هذا المشهد ما زال يطاردني حتى اليوم .. والذي كان يحدث ويتكرر طوال العقد الخامس وبدايات العقد السادس من القرن الماضي . الرجل .. كان مهيب الطلعة .. طويل القامة .. ضخم الجثة .. جميل المحيا .. وجهه كالبدر يشرق نوراً .. أبيض البشرة .. أزرق العينين .. جهوري الصوت . كنت يومها طفلاً صغيراً .. في العاشرة من عمري أو أقل قليلاً .. كنت أراقب مشهد الرجل عن كثب .. وأندفع مع الأطفال الهادرين .. فأعجب.. وأتساءل .. عن سر الأمر .. ولا أعرف جواباً واحداً لأسئلتي العديدة . والدي .. كشف اللثام عن الحقيقة ذات يوم … عندما أسر لي بأمر الرجل وسره العميق .. الرجل .. كان شيخاً معمماً … أزهرياً فاضلاً .. من أبناء إحدى مدن فلسطين الحبيبة .. هو ابن مدينة ” اللد ” العظيمة .. وهو ابن عائلة فلسطينية عريقة .. عمل قبل نكبة سنة 1948م شيخاً وإماماً وخطيباً في المسجد الكبير للمدينة الجميلة .. فلما قرعت طبول الحرب .. انضم للمجاهدين .. يحمل البندقية والدعوة إلى الجهاد ومقارعة العدو .. كان يستثير الهمم .. يحفز النفوس .. يخطب في الجموع الحاشدة ليشد من أزرها .. ويشعل الحماسة في القلوب .. كان ينظم الصفوف .. صفوف الثوار والمقاتلين المدافعين عن المدينة .. يشجع الثوار والمقاتلين بكل حماسة وقوة . إلى أن .. .. إلى أن سقطت المدينة الجميلة الكبيرة .. كسائر المدن الجميلة الكبيرة الأخرى .. وبدأ أهل المدينة بالفرار منها .. خشية التنكيل والقتل . بعضهم .. فر إلى الشرق .. حيث نهر الأردن .. والبعض الآخر .. فر نحو الجنوب .. حيث قطاع غزة .. قوافل الفارين من رجال ونساء وأطفال وشيوخ وعجائز .. كانت تملأ الطرقات .. وهم يحملون بعض الأشياء الضرورية على أكتافهم .. وبين أيديهم .. وعلى ظهورهم . الرجل .. الشيخ المهيب .. الإمام .. الخطيب .. كان يطوف على الجميع هادراً .. يحاول أن يثنيهم عن الفرار من المدينة .. كان يصرخ فيهم بصوت مدوٍ كالرعد مجلجل : ” .. محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. .. عليكم أن لا ترحلوا .. عليكم أن لا تفروا .. عليكم أن لا تغادروا .. عودوا .. عودوا … لا تتركوا المدينة .. محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تســ … ” أدرك الجميع بأن الرجل قد أصيب بلوثة عقلية .. فهو لم يستوعب أمر هزيمة العرب في الحرب .. وانتصار العدو .. عقله رفض بالمطلق قبول ذلك الأمر واستيعابه . الجموع الغفيرة الفارة من الموت ومن التنكيل .. كانت تتابع رحلة الشقاء والهجرة والمغادرة شرقاً وجنوباً .. والرجل ما زال يتنقل بين الجموع الفارة المذعورة هادراً مزمجراً .. يردد عبارته التقليدية الشهيرة . كان الرجل يصرخ بذلك وهو يلوح بالمفتاح المعدني الضخم في الهواء عالياً .. بينما كان يعدو بين الجموع الفارة المذعورة الواجمة الساهمة .. عندما استقر المقام بعائلته في المخيم الكبير .. مع الآلاف المؤلفة من النازحين .. بعد سنوات وسنوات من النكبة والرحيل .. كان الرجل لا يزال يعيش المأساة .. فعقله يرفض بالمطلق قبول الأمر أو تقبله . .. في أزقة وحواري المخيم الكبير .. كان الرجل يقف على قارعة الطريق يستدعي الأطفال والصبية .. يناشدهم الانضمام إليه .. والوقوف في صفوف طويلة منتظمة .. يعيد ترتيبهم .. ينظمهم بنفسه .. يصرخ هادراً وهو يطوح بالمفتاح الضخم عالياً : ” محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فها هو ” مفتاح المدينة ” ما زال معي .. عليكم أن تدافعوا عن المدينة بدمائكم .. بأنفسكم .. بأرواحكم .. هيا أيها الرجال .. هيا .. إلى الحرب .. هيا للدفاع عن المدينة .. لا يلبث الرجل المعمم أن يندفع ليجوب الشوارع .. الأزقة .. الحواري في المخيم الكبير .. فيلاحقه الصبية والأطفال .. يلحقون به صارخين هادرين … مكررين النداء . أيام عديدة … لم يظهر الرجل المعمم خلالها في المخيم .. في الطرقات .. في الأزقة . توقف النداء.. الصراخ .. فأصبت بدوري بالدهشة .. واستولت عليّ التساؤلات .. وفد من أهل الحيّ كانوا يزمعون القيام بزيارة الرجل المعمم في منزله .. فلقد عرف الجميع بأنه مريض .. بل هو في النزاع الأخير . دسست بنفسي بينهم .. قمنا بالاستئذان من أهل البيت للقيام بواجب الزيارة .. رحبوا بنا أيما ترحيب .. دخلنا الحجرة المتواضعة التي كان الرجل ممداً فيها .. عملاق .. عملاق هو حتى وهو نائم .. وجهه الملائكي ما زال يشع نوراً .. ما زال يفتح عينيه الزرقاوتين الجميلتين .. ما زال يتمتم ببطء شديد . صافحه الجميع .. قررت أن أصافحه مثلهم .. صافحني الرجل بحرارة غريبة .. أمسك بيدي بشدة .. قبض عليها بقوة .. أمسك برأسي باليد الأخرى .. أدناه من وجهه .. قبلني قبلة حارقة .. دموعه المنهمرة سقطت على وجهي فأحرقتني .. بكيت .. بكيت بشدة .. ذرفت الدموع الغزيرة الحارقة .. مرغت وجهي الصغير بوجهه … بلحيته الكثة الضخمة البيضاء كالثلج .. سمعته يتمتم من بين الدموع بصوت واهٍ : “.. محال أن تسقط مدينتي … محال أن تسقط مدينتي .. فأنا ما زلت أملك ” مفتاح المدينة ” .. وها هو المفتوح معي .. ” … وضع الرجل يده في أحد جيوبه الداخلية .. أخرج من الجيب شيئاً .. دسه بيدي بحرص وعناية وقوة .. تمتم ببطء شديد من بين الدموع قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد : ” .. محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فها هو ” مفتاح المدينة ” ما زال معي .. وها أنا أسلمه لك .. إنه أمانة في عنقك .. ” . … كان قد مر على هذا الحدث أكثر من نصف قرن .. وما زلت أذكره جيداً حتى اليوم … وكأنه قد حدث البارحة .. أمس .. اليوم المنصرم .. وكأن تلك الأحداث قد حفرت حفراً في ذاكرتي وتلافيف عقلي طوال العقود الخمسة المنصرمة. صبيحة أمس … نهضت من نومي .. شعرت بقوة غريبة تسيطر عليّ .. على سائر أعضاء جسدي .. وعلى كل حواسي .. وجدتني أنطلق إلى شوارع وأزقة وحواري المخيم الكبير .. وقفت على قارعة الطريق .. استدعيت الأطفال والصبية .. رحت أناشدهم الانضمام إليّ ..الوقوف في صفوف طويلة منظمة .. رحت أعيد ترتيبهم وتنظيمهم بنفسي .. صرخت هادراً وأنا ألوح بالمفتاح الضخم عالياً : ” … محال أن تسقط مدينتي .. محال أن تسقط مدينتي .. فها هو ” مفتاح المدينة ” ما زال معي .. عليكم أن تدافعوا عن المدينة بدمائكم .. بأنفسكم .. بأرواحكم .. هيا أيها الرجال .. هيا إلى الحرب .. هيا إلى الدفاع عن المدينة .. .. فمن المحال أن تسقط مدينتي …