الغريب

ثائر الشيخ

 

يَغرُبُ يومٌ آخر دونَ أن أسجل فيهِ أي نَشاطٍ يُذكر لهذا المخلوق الذي وجدتُهُ شُبهَ مَيتٍ عِندَ الفِناءِ الخَلفي لكوخي قبلَ يومينْ..

حَرَكَةُ صَدرِهِ الوَئيدةُ أثناءِ تَنَفُسَهُ هيَ كُلُ ما يُبقيني مُتَشَبِثاً بِفِكرةِ إنقاذه ..

أجزِمُ أنهُ بِلا قلبْ..

فلا أكادُ أسمَعُ لهُ نَبضاً ولا أخالني أستَطيعُ أن أحِسَ بضرباتِ قَلبٍ فيهِ ..

 ثـــائـــر الـشــــيــخ

كُلُ ما فيهِ ضامرٌ باهتْ

لم أتعرف عليه بعدْ

مَلامِحَهُ تُشبِهُني كثيراً ..

أي إنهُ إنسانٌ أو قُل بَقاياهُ ..

الفمُ فاغرٌ مشدوهٌ .. والعيونُ غارقةٌ في سَيلٍ من دموعْ …

كلُ مافيهِ يكادُ يكونُ أنا ….

لولا أنَهُ يَتَكلم لقُلتُ أن صَوتَهُ يُشبِهُ صوتي أيضاً ….

لم أتَعرف عليه بعدُ وقد مرت شهورْ …

لايزالُ يَتَنَفسْ

لكنَني لا أسمع نَبضَ قَلبِهُ ولا أحِسُ بإيقاعهِ حتى ..

لابدَ أنه سَيذوي …

لا …

لن آخُذَهُ الى المَشفى ..

فَمعنى ذلِكَ أنَني سأعودُ لذلكِ العالمِ ألذي هَرَبتُ مِنهُ من سنينْ ..

كُلُ ما عليَ فِعلَهُ هوَ أن أراقِبَهُ يَوماً بَعدَ آخر إلى أن تَخرُجَ رُوحَهُ أو روحي ..

مَرّتْ كُلَ هذهِ السنوات وهوَ لا يزالُ ماكثاً هناك ..

عِندَ الحائط … حيثُ أجِدُهُ دائماً وأتمَكنُ من رؤيتِهِ كلَ ما أردت ..

لا يتغيّرُ فِيهِ شيءٌ حتى يَتَغيّرُ فيَ أيضاً ..

كُلما هَمَمتُ أليه لأريه شيئا مما كَتبتُ أراهُ يَحمِلُ هوَ أيضاً نُسخةً من ورقتي …

لا قطعاً ليسَ مُصادفةً ..

بل إنه أعتادَ ذلكَ مُذ وَجدتُهُ مَلقياً على رُقعةِ المرءآة ألتي حَملتُهُ فَوقَها عندما وجدتُهُ خلفَ الكوخ ..