جريمة في الحيّ الشرقي

 سليم عوض عيشان ( علاونه )

 

هامش : .. أتراها ” جريمة في العقلية الشرقية :… : جريمة في التفكير الشرقيّ ” ؟؟؟!!!

 

” إنها تخبئ شيئاً ما ، إنها لم تعد طفلة ، لم تعد بريئة براءة الطفولة،” إنها تخبئ شيئاً ما “

اسمها ” نورا ” أدللها أحيانا بـ ” نونو ” وأحيانا ” نانا ” وأحيانا

” نور ” المهم أنها ” نورا ” والأهم بأنها تخبئ شيئاً ما ؟؟

كل ما كانت تطلب مني أو لم تطلب كنت أحضر لها ، ألعاب ، هدايا ، ملابس ، لم أبخل عليها بشيء مطلقاً لا لشيء إلا لأنها ” نورا ” ولأني أحبها، ولأنها تهديني مقابل كل هدية قبلة بريئة عذبة ولأن ” نورا ” هذه هي ابنتي..

همست أمها في أذني أكثر من مرة :

– ” لم تعد طفلة .. لم تعد بريئة ، إنها تخبئ شيئاً ما ، لقد رأيتها ،

لم تعد طفلة “.

” نورا ” طفلتي حتى وإن لم تعد طفلة ، حتى لو أصبحت أما أو جدة ،

حتى وإن همست أمها في أذني آلاف المرات وحتى لو صارحتني بأنها رأتها ، فهي طفلتي ” نورا ” ” نونو ” ” نور ” حتى لو كانت تخبئ شيئاً ما ..

شقيقتها الكبرى ” ناديه ” – وليس لها لقب سوى الاسم – همست في أذني عدة مرات بأنها رأت ” نورا ” تخبئ شيئاً ما في حجرتها ، وصرخت بعنف:

– إنها لم تعد طفلة ، لم تعد بريئة ، لأنها تخبئ شيئاً ما ..

” رجل شرقيّ أنا ، رغم أنني أحب ” نونو ” إلا أنني رجل شرقيّ ،

لا يحب الصراخ المجنون ، لا يحب أن تخبئ ابنته ” نونو” عنه شيئاً، وماذا تخبئ !؟ “

” كرجل شرقيّ عليّ أن لا أكون ” آخر من يعلم ” ،عليّ أن لا أكون مغفلاً عليّ أن أعرف ماذا تخبئ ” نورا ” ، عليّ أن أفاجئها وأرى ماذا تخبئ ” .

فاجأتها في حجرتها بعد أن أرهفت السمع جيداً إلى حوارها مع أحد

– رغم أنها وحيدة في حجرتها – راحت كلمات أمها تطاردني بقسوة وشراسة..

” إنها تخبئ شيئاً ما “؟؟

كلمات ابنتي الكبرى ” ناديه ” تطاردني بقسوة : ” إنها تخبئ شيئاً ما ” ..

غلا الدم في عروقي ، اقتحمت الحجرة بوحشية .. اضطربت ” نانا” وارتعشت ، شيء ما خبأته تحت السرير بسرعة ، عندما لمحته كان كبير الحجم ، وَقَفَت ” نانا ” أمام السرير تحجب ما خبأته وتحميه وتدافع عنه ، استولى عليّ شيء من الشهامة والحياء ، لم اسألها ماذا خبأت لأنها بادرتني بقبلتها العذبة المعتادة ونظرات البراءة في عينيها ، طأطأت رأسي وفررت من المكان أردد في نفسي : ” إنها تخبئ شيئاً ما “؟؟

استوقفتني زوجتي ، صوبت نحوي قذائف الشك من عينيها ، صرخت بعصبية :-

– هل فاجأتها ؟ هل رأيت ما تخبئ ؟ إنها تخبئ شيئاً ما ؟؟

لم أجب ، حاصرتني ” نادية ” :-

– أبي .. إنها تخبئ شيئاً ما ؟؟

كابوس مخيف .. صداع رهيب .. صراخ مدوٍ في رأسي ، في نفسي ، فررت من المكان ولم أستطع أن أفر من دوامة الشك القاتل ..

” نونو ” طفلتي الوديعة لم تتعد ربيعها الثالث عشر بعد، طفله يافعة، ممتلئة كابنة العشرين، ولكني لا زلت أعتبرها طفلة بريئة حتى لو بلغت المئة من عمرها ” .

– إنها تخبئ رجلاً تحت السرير ، لقد شاهدت ذلك بنفسي ؟؟!!؟

عبارة صاروخية أطلقتها زوجتي فدكت حصون العقل والفكر لديّ ، حسبتها تهذي أو أنني كذلك .. رددت العبارة السخيفة بالضغط الكريه على كل حرف وكأنها تحيل الحروف إلى خناجر وسيوف تنغرس في قلبي ، طلقات تستقر في جسدي ..

” إنها تخبئ رجلاً تحت السرير “!؟

رددت زوجتي العبارة مليون مرة …

” كرجل شرقيّ وضعت أصابعي في أذنيّ كي لا أسمع شيئاً ، أشارت بحركات قاتلة بيديها إلى ما يوحي بذلك ، أغمضت عيوني حتى لا أرى حركاتها ..

همست بيني وبين نفسي ” محال أن تفعل طفلتي ذلك محال .. إنها ” نونو ” و ” نونو ” لا تفعل مثل ذلك مطلقاً ” .

اقتنصت زوجتي فرصة رفع أصابعي من أذني وفتح عيوني قليلاً فانفجرت قائلة :-

– ألا تغار على شرفك .. ألا يثيرك ما تسمع ؟ إنك …

” قالت زوجتي أنني لست رجلاً غيوراً علي شرفه ، لست شريفاً ، كانت تود أن تقول أشياءً أخرى .. ( وغد ) مثلا ، عليّ أن أثبت لها العكس، عليّ أن أثبت لها أنني رجل شريف غيور ، عليّ أن أثبت لها بأنني رجل شرقيّ ” ..

فاجأت ” نونو ” في مخدعها على حين غرة ، لأتأكد أنها تخبئ شيئاً ما،

لأتأكد أن هذا الشيء ألـ ” ما ” قد تحول إلى رجل ” ما ” في حجرة ” نونو ” ؟ ..

لم تستطع ” نورا ” أن تقول شيئاً عندما وجدتني أقف فجأة أمامها بعد اقتحامي الحجرة بشكل مفاجئ ، ولم تستطع إخفاء الجريمة ، فلم يكن لها متسع من الوقت لفعل ذلك ، فجسم الجريمة باقٍ فوق السرير لا تحته ؟ فإنها لم تجد متسعاً من الوقت لإخفائه تحت السرير ، فأسرعت بوضع الغطاء عليه لتحجب عني الرؤيا ..

كلمات الأم تتردد بقسوة في أعماق نفسي المنهارة :

” إنها تخبئ شيئاً ما .. إنها تخبئ رجلاً ما .. لقد رأيته بنفسي “

همست كحشرجة الموتى وكهمس الجنون :

” وها أنا أرى ذلك بنفسي أيضا ؟ “

ضحكت الطفلة ببراءة عندما رأتني أستل سكيناً ضخماً من بين طيات ملابسي ، ظنتني أهدي إليها لعبة جديدة أو أنني سألعب معها لعبة جديدة .. نهضت من مكانها لتتناول اللعبة من يدي ، ولتشاركني اللعبة الجديدة ، ولتقبلني بسعادة وبراءة كعادتها‍ ..‍‍‍‍ هويت بالسكين على قلبه ، ضحكت ” نانا” ببراءة للعبة الجديدة .. حاولت أن تحميه ، تدافع عنه ..

كرجل شرقي انهلت على الجسد الممدد تحت الغطاء أكيل له الطعنات الرهيبة .. لعلها مائة طعنة ، بل هي مليون . لم يتأوه ، لم يتألم ، ، لم يصدر صرخة مدوية ولا أنة مكتومة ، لم ينبثق الدم منه ليغطي الأرض ويصل السماء ..

فرت ” نور ” إلى البعيد مرتعشة ، عادت بعد لحظات تحمل شيئا ما ، لعلها مرآة ، دنت مني شيئا فشيئا ، وضعت المرآة أمام وجهي ، أنكرت الصورة المنعكسة من المرآة .. كان رجلا غريبا لا أعرفه مطلقا .. يشبه الشيطان ، طوحت بالمرآة والشيطان بعصبية.

اقتربت من السرير .. رفعت الغطاء عن الجسد لأرى خليل ابنتي وعشيقها.

ورأيته، وتأكدت من الحقيقة ” بأنها كانت تخبئ شيئاً ما ” ؟؟!!؟

كان دمية .. دمية كبيرة .. بحجم كبير .. اشترتها ” نونو ” دون أن ندري ؟؟!! .