ذكرياتُ شاعر عن صديقةٍ عاهر

ثائر الشيخ

 

يا صديقيَ العربيُ

 

أنا دفتر

لكن…

لستُ كأي دفتر

 ثـــائـــر الـشــــيــخ

مُعجزتي

أني مُنذُ بَدَء التاريخُ

دَوَنَ على بطنيَ السَفاحونَ

كلَ نزواتِ الأرضِ فَلم أُقهر

 

يا صديقي

لا تضجر

فما زال عندي

آلافُ الصفحات

عذراوات

لم يطمثهُنَ قلمٌ

ولا فَضّتْ بَكارَتَها الأسطُر

 

تعلمُ السماء

يا صديقي العزيز

بأني عاهرةٌ

تحبُ الشعرَ والشُعراء

حينَ أكونُ مَعكَ

أترُكُ عُهري

وألبسُ طُهري

وأنسى البغاء

 

أُكتُبني قافيةً

أكتبني تاريخاً

أشعلَ الحربَ دُهوراً

ما بينَ الأرض والسماء

 

يا ذا السحنةِ السمراء

بشِعرِكَ خَلدّني

فقد أمَلُ أحياناً

أن لا يكتُبَ فَوقيَ إلا الجُبناء

أن أبتلعَ أقلامَهُمُ العمياء

أن يُقبِلُني مَجنونٌ

أو أن يَسفِكَ ثَديّ ختيار

أن يَغويني بألف دينار

لأُصَوّبَ رِجليَّ للسماء

 

 

قُل عَني حَمقاء

لكني أحب مهنتي

تَظَلُ على ما فيها

أفضلُ منَ الرياء

لا أضطَرُّ أن ألبَسَ غَيرَ وجهي

أو أن أستعملَ الكَثيرَ مِنَ الأسماء

هو أسمٌ واحدٌ فقط

هوَ علامتي

بغيرهِ تَكسَدُ صَنعَتي

و أفقِدُ ما عندي من زُعَماء

 

غانيةٌ

قُلها لكني

لأني لا أملِكُ ما أخونُهُ

أشرَفُ كثيراً من بَعضِ النِساء

و أنا بِعُهري صادقةٌ

لا أُغَيّرُ مَنطِقي

من أجلِ البَقاء.

 

يا صديقي

العربي الشاعر

كذّبني إن كُنتَ قادر

قل لي أنَ نِسائَكُم أشرَفُ مني

و إنَهُنَ يَحفظنَ غَيبَتَكُم

فلا يطالُ عَفافَهُنَ أيُ غادر

 

قُل إنكَ تَشعُرُ بالأمان

عندما تترُكُها لوحدها في الدار

أو عندما تجلسُ بالسعات

تُطالعُ ملاينَ الصَفَحات

من على الأنتر نت

و قُل إنكَ متأكِدٌ أنّها

تحفظُ هيبةَ القائد المِغوار

 

قُل يا صاحبَ الزوجهْ

إنكَ مطمَئِنٌ أنها

سيدةٌ راقيةٌ ولدت ملكهْ

وأنها ملتزمةٌ بحجابٍ

بمليار نقابٍ منقبةْ

و أنها لن تَخونَ بداً

إذا ما شعرت بالوحدهْ

 

أنا بالدينار و الدولار

أبيعُ ما عنديَ من آثار

ما اجمَعُهُ منهم

يكفيني لأملُكَ ستار

أشتري بهِ بيتاً

ليكونَ موطني

لا أن أدفِنَ نفسي بِغارْ

 

يا شاعري المثيرُ للكآبهْ

لستُ عاهرةً عاديهْ

فأنا أملكُ من السلطةِ الكثيرْ

وسلطتي كالعصى السحريهْ

تُغَيّر الأشياء

بحرف واحدٍ أو اشارةٍ

من أصابعي العاجيهْ

أتَحكَمُ بتقرير المصير

فأكسر للأسد أنيابَهْ

و أُلبِسُ الحِمارَ الحَريرْ

 

 

ها قد بدَأتَ تَهرُشُ رأسَكْ

و أكادُ أن اشمَ خوفكْ

أنتَ الآن تَشعرُ بأنَكَ أسيرْ

لا تَخَفْ و أصنَع ما أمَرتُكْ

فقد تنتهي بالعفوِ مُدَةَ أسرِك

فَتَخرُجَ مني حُراً طَليق

فلا تعودُ تَمشي كالبطريقْ

 

و قَهقَهَتْ فأرعَدَتْ

وَ بانَتْ رُعُونَتَها

و أختفى معَ أول كأسٍ كُلَ تَقديرْ

فَهَرَبّتُ و تَركتُها مُنذُ سِنِين

تُتابِعُ تَقريرَ المصير

مع أسيافِ الرجال

وخناجر الأشبال

في سوحِ الوَغى

فَوقَ السَريرْ