التغيير السياسي يتسلل إلى أمريكا

يوسف عبد العزيز العوهلي

 

الأنتخابات الأمريكية الأخيرة للرئاسة ومجلس الشيوخ اظهرت نتائج مقلقة للغاية للحزب الجمهوري بصفة عامة وللعنصر الأبيض (الأوربي) بصفة خاصة. وهذا القلق (الذي لايمكن تغيير اتجاهة) IRREVERSABLE ناتج ليس من فوز الديموقراطيين بل لماذا فاز الديموقراطيين، بالرغم من الأوضاع الإقتصادية السيئة للغاية في أمريكا (العجز المالي الكبير، نسبة البطالة الكبيرة، والركود الاقتصادي الذي خيّم على أمريكا خلال الأربع سنوات الماضية). وفي الماضي كان العنصر الأساس في انتخاب الرئيس الأمريكي هو الوضع الاقتصادي، ولكن هذه المرة أُثبت بأن هناك أمر آخر اكبر من الاقتصاد سوف يتحكم بالانتخابات الأمريكية من الآن فصاعداً.

 

أنه ما يسمى بالتغيير الديموغرافي (أو التوزيع السكاني) الذي اصبح يتسلل إلى أمريكا ببطء ولكن بثبات خلال الأربعين عاماً السابقة. ولشرح هذا التغيير سوف اعرض عليكم الذي يحدث في ولاية كلفورنيا (وهي اكبر الولايات تعداداً للسكان – 37.7 مليون نسمة – 13.3% من تعداد أمريكا). ويبلغ نسبة السكان البيض منهم 40% فقط، بينما 34% (أو 15 مليون) من أمريكا الجنوبية (أو ما يسمى لاتينيين)،و 25% آسيويين، ومن المتوقع أن يتخطى تعداد السكان اللاتينيين تعداد البيض قبل عام 2020.  وكان التوزيع السكاني قبل 30 عام يختلف تماماً حيث كان الأغلبية من البيض، بينما كان تعداد اللاتينيين 4.5 مليون “وهذا يعني أن عددهم تضاعف بثلاثة مرات”

 

كانت كلفورنيا ولاية موالية للحزب الجمهوري، فهي موطن نيكسون وريغان؛ وكان الحزب الجمهوري يستمتع بشعبية وأغلبية كبيرة. وكانت من نصيب الحزب الجمهوري، إلا أن التغيير الديموغرافي غيّر الموازين، ففي انتخابات 1980 كانت حصة كارتر فقط 25% بينما اخذ ريغان النسبة العظمى، وفي 1996 ارتفعت حصة الديموقراطيين عندما حصل كلينتن على 38% من الأصوات، إلا أن التغيير الديموغرافي تجلا عندما حصل أوباما الأسبوع الماضي على 44% من الأصوات- هذا بالرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الولاية.

 

والجدير بالذكر أن تعداد السكان اللاتينيين في أمريكا حسب احصائيات 2011 بلغ 52 مليون نسمة، بينما كان العدد عام 1990 تقريباً 22 مليون، وتتوقع الأحصاءات أن يبلغ تعدادهم عام 2050 اكثر من 132 مليون.

 

ولكن قلق الحزب الجمهوري يتزايد ليس فقط بسبب التغيير الديموغرافي في كلفورنيا، بل في أكبر الولايات مساحة وهي تكساس، حيث أن التغيير الديموغرافي يتسارع بدرجة كبيرة، ويتوقع المحللين أن تحذو تكساس حذو كلفورنيا.

 

لا شك أن التغيير الديمغرافي له نفوذ كبير في اختيار الساسة الأمريكان، وسوف نرى في المستقبل بأن هذا التغيير سوف يلعب دور كبير جداً وأساسي في رسم السياسة الأمريكية، سواءً أراد البيض أم أبو.