لغةٌ ليست من كلماتْ

ثائر الشيخ

 

فرقُ التوقيتِ

بينَ

حّي وحيكِ

ساعتانْ

وأنا أحببتُكِ مُذها

مرتانْ

 ثـــائـــر الـشــــيــخ

حينَ كُنتِ حَبيبَتي

مرةً

وَ حينَ هَجرتي

مِن أجلي

كُلَ الأوطانْ

 

فلِتخساء

كلُ الأوطانْ

 

فعيناكِ هُما وطني

وبيتيّ

وقلبيَ الذي مردَ

على العصيانْ

 

فأتلَفتُ عِندَكِ ساعتي…

وطَحَنتُ لُغَةَ الأدمانْ

 

أسِريني القَولَ..

يـــــا حَبيبَتي ..

 

أ هوَ الحبُ

ألذي

ينزِعُ الرَملَ عن الشطآن ؟

 

أ هوَ ألذي يُسلِمُ للعُريّ

والبردِ

هاذي السيقانْ ؟

 

أ يُهطِلُ الثلجَ

على قِممِ هاذي النَهدانْ ؟

 

أخبِريني..

 

ماذا حلَ بِقافيتيْ ؟

حتى كَلِماتي

تَمَرَدتْ على الأوزانْ

 

أ لَعَنتي قَصائدي ؟

 

أ كَفرتي بِقافيتي ؟

 

أ نَسيتي لُغَتي ؟

 

أ تخَلَيتي عنِ الهَذيان ؟

 

أم إجتَرَحتي لُغةً

لا أعرِفُها

لا تفهمُها

كلُ قواميسِ الأرضِ

ومعاجمِ البلدانْ.؟

 

لُغةٌ لا تَفقَهُها

إلا يداكِ

ويداكِ

تُمسُكُ سَوطاً

تَجلدُ بهِ ظهرَ النسيانْ

 

تُعلمُهُ أنَ الذِكرى ماكثةٌ

رُغمَ الغيضِ

رغمَ الجورِ

لأبعدَ

وأعمقَ

وأغورَ منطقةٍ

ما بينَ الموتَ

وحمق الإنسانْ

 

تَصَفَحَتْ

كُلَ بُحورِ الصمتِ..

في وجهي

لعِبتْ..

وعلى صدريَ

وضعتْ

ختمَ الأيمانْ

 

ومَزَقَتْ

كلَ أوراقِ الشوقِ

ومَزَجَتْ

كلَ تَضاريسي

بتلكَ العينانْ

 

كَتَبَتْ

فوقَ أحلامي أسمَها

وبينَ نَهدَيها

وَ ضَعَتني

نَعشَاً للحِرمانْ

 

ودَفَنتِنَي

حولَ الخصرِ

قصيدةً

و سَجَنتِني

بَينَ الفَخِذانْ

 

وتأمُلينَ أني

بغَيرِ لُغةٍ

لَن أجروءَ أن أكتب

أن أقراء

أن أصرُخَ

أن أضحى بلا صوتٍ

أو لجلجَةٍ

أو حتى فحيحاً كالثُعبانْ .

 

كيفَ تصورتِ

يا أروعَ سيدةٍ

إني

لا أملكُ إلا لساناً

وكفاً أمسكُ بها قلماً

وشفتانْ ؟

 

شَفَتي و قَلَمي

و لِساني

كَفَروا الصَمتَ

لَعنوا الإذعانْ

 

فأنا مَفتونٌ بكِ

لكنّي

لا أقدِرُ أبداً

على النسيانْ

 

بِل إعلَمي

إني كفرتُ بنَواصبي

و رَوافعي

و أسلَمتُ للحبِ

سُفُنَ الإيمانْ

 

و أني سَاكتُبُكِ

بِشَهوتي

أروَعُ

وأبرَعَ

وأبلغَ

مِن قَلمِ البركانْ

 

إني أدمَنتُكِ

فَلا تُدمِنينَني

مَن يُدمِنُ رَجُلاً مِن دُخانْ

مَن تُدمِنُ

رَجُلاً مِن دُخانْ