حكاية مجنون و مجنونه

ثائر الشيخ

 

سَأروي لَكمُ حِكايهْ

 

هيَ و أنا ..

 

صِنوانِ يَتَقابلانِ فَقط

عِندَ البِدايهْ

 ثـــائـــر الـشــــيــخ

هيَ مِن أفريقيا

و أنا…

بُخارٌ

يُعَرِقُ أجسادَ السَبايا

 

لا وَطَنٌ لي

مُتَشَرِدٌ

أسكُنُ قُلوبَ البَغايا

 

أستأجِرهُنَّ

أستَعبِدُهُنَّ

يَسجُنَني زَمَناً

لا فَرقَ

ما دُمتُ أدفَعُ

في النِهايهْ

 

كُنتُ وَقتَها

مَفتُوناً

مأخوذاً بِها

حَدَ الثَمالهْ

 

كُنتُ أعشَقُ السَفَرَ

كالطُيورِ

صِرتُ أكرَهُ التَجوالَ

و أكتَفَيتُ

بِحَديقَةِ صَدرِها

الرَحبَ

الكَبير

و عَزَفتُ عَن الصَبايا

 

طارَدتُها

و طارَدَتني

أهدَيتُها قُبَلي

و بادَلَتني

القُبُلاتْ

 

فَتَحتُ لَها قَلبي

و غَرَسَتني

 

وَتَداً

بَينَ الذِكرَياتْ

 

ما عِنديَ عِندَها

و ما عِندَها

عِندي

مِن غَيرِ شَكٍ

بِدونِ الفَتَياتْ

 

و هُنا

بَدأتِ المُشكِلَةُ

 

يا سادتي..

صارَتْ تُشبِهُني

و صِرتُ أشبَهُها

صارَتْ ليَ كالمِرآةْ

 

أدرَكتُ أني

طَبَعتُني

فَوقَ نَهدَيها

وَجَعاً

و على زَندِها

مِتُّ آلافَ المَرّاتْ

 

صارَتْ

ذاكِرَتي الحَمقى

صارَتْ أنــا

مِن دونِ أيِ نَكَهاتْ

 

وَ هُناكَ….

 

هَجَرتُها

 

و هَجَرَتني أيضاً

صَرنا نَبيعُ ما لَدَينا

مِن أمتِعَةٍ

وَ

مِن ذِكرَياتْ

 

مِن صُوَرٍ

وَ فَراغاتْ

 

مِن أوجاعٍ

و مِن آهاتْ

 

صِرنا نَبيعُ هُوّيَتَنا

يا سادتي

دُونَ أن نُدرِكَ

أنَ الأوانَ

قَد

فاتْ

 

و أنتَحرنا

بِبَعضِنا

وَمَرَّتِ السَنَواتْ

 

و أشتَقتُنِي

و أشتاقَتها

 

و أشتَقتُها

و أشتاقَتني

 

و أشتَقنا

لِلعَودَةِ مَذعورينَ

لِلتَسَكُعِ في الليلِ

نَقرَعُ طُبولَ الهُعرِ

في الطُرُقاتْ

 

أشتَقتُ لِنَفسي

و أشتاقَتْ

 

و تَذَكَرتُها

فَتَذَكَرتُ إسمي

و هيَ أيضاً

تَذَكَّرَتْ

 

صِرنا نُدرِكُ

شَيئاً واحداً

مُشتَرَكاً

لا يَختَلِفُ عَليهِ

البُغاتْ

 

أنَ

سَكاكينَنَا

أشواقٌ بِلَعَناتْ

 

و أنَ مَلَلَــنا

كَدَماتٌ

ضَرَباتْ

 

و أنَ الحَرقَ

الأبتِعادُ

و أنَ المُرَّ

كُلَ المُرِ

هوَ

أن أُحِبَها

فأحِبَ نَفسي

فإذا تَرَكتُها

كَرَهتُ نَفسي

حتى المَماتْ

 

لَم تَنتَهي الحِكاية

 

يا سادتي

يا سَيّداتي

 

لَم نَنجوَ

لَم نَعُدْ كما كُنّا

بَل أصبَحنا

و صِرنا

وَ تَقدَمنا

أدرَكنا

أنَ

ما كانَ لَدَينا

يَضيعُ إن أهمَلناهْ

 

أنَ الفُرصَةَ لا تَأتي

إلا مَرَةً

و ما عادَ لَنا السَيطَرَةَ

على ما خَسِرناهْ

 

مُؤامَرَةٌ

نَحنُ بَنَيناها

و نَحنُ

إعتَقَلنا الحُبَّ

ثُمَ طَرَدناهْ

 

و مِن ثُمَّ

نَعودُ إلَيهِ

كَهلاً….؟

 

حتى الكَهلَ لَم يَفهَم

لِمَ فَقدناهْ

 

صِرنا

مَسخَينِ

نُحاوِرُ بَعضَنا عَبَثاً

فَذَهَبَتْ هَيَ

في إتِجاهٍ

و بَقيتُ أنا

مَعَ ما أتلَفناهْ

و

بَقيتُ

أنـــا

مَعَ ما

 

أتلَفنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه