ثمن إبنتي

ثائر الشيخ

 

 تقول أبنتي

 

أبتي

لماذا لا تشتري لي فساتين

كل رفيقاتي عندهن

ثـــائـــر الـشــــيــخ

أثواباً

وحقائبَ

وذهب ثمين

 

إلا أنا

فمازِلتُ أحمل حقيبتي

نفسَ حقيبتي

المُثَقبَةُ

على كتفٍ عُمرُهُ

سِتَ سنين

 

لازِلتُ ألبَسُ

صِدريَتي

في الصيف

في الشتاء

وبدون جوارب

تستر أرجلي

بدونها ألبسُ الحذاء

حذائي الوحيد

ألذي

يأكل قدمي

يعصرُ أصابعي

يمرغهم

بالطين

 

يا أبتي

كل بنات حارتنا

يشترين من الحانوت

 

كل رفيقاتي

يحملن معهن

نقوداً

و شطائر من لحمٍ

وكعك محلى

وعسل

ومربى من توت

 

وأنا ألوك لعابي

أهرب به

كلما هز الجوع

جدران معدتي

ليعزف لحن البؤس على

أوتار التابوت

 

أبتي

إستدعوك لتأتي

لتعرف عني

لتسئل معلمتي

لتعرف درجاتي

 

لماذا أتيت

لما لم تقل أنك ميت

لماذا أخجلتَ نَفسَكَ

بردائك المنكود

 

ولحيتك المجنونة

و عيونك المنهوكه

ولعابك

ودخانك التعب المكدود

 

لو قُلتَ إنك ميت

لكان أفضل

أسهل من أن تأتي

تتعرض لنقد معلمتي

وضحك رفيقاتي

فتتيه بين الصمت

والسؤال

والرقص

على مسرح التيه

في اليوم الموعود

 

قُل ميت

أفضل من أن

تبقى صنماً

تمثالاً للحزن

لا يعرف للحسرة حدود

 

أبي الحبيب

بعني

وأشتري بثمني

بقية إخوتي

إشتري بثمني

خبزاً لبقية إخوتي

وملابس

وحقيبة لأختي

وعد بعد عشر سنين

وأشتريني

فقد تمل القيود أسري

 

فأضحى رخيصة جداً

فتشتريني بلا ثمن

سأكون

أقل من أن أشترى بنقود

 

فأعود لجنابك

إن لم تكن خجلاً

مني

كما لم أخجل منك

أيام كنت

تُعرفُ بالمكدود

 

فترجعني لحضنك

لكني

لن أكون البنت ألتي بيعت

من غير نقود

 

سأكون عاهرتك الحلوة يا أبتي

لا تقلق

سأتفوق على باقي عاهرات منطقتي

لن أبيع نهدي بورق

سأكتفي بالخبز والزيت

لن أتنازل عن الخبز والزيت

فقد

شُريتُ من أجله

من دون نقود