وَمِنْ عَيْنَيكَ نَلْتَمِسُ اعْتِذَارَا

شحدة سعيد البهبهاني

 

صمودُكُ في الدُّنا أضحى انْبِهَارَا

فأنتَ الحقُ في أبهى انْتِصَارَا

 

سَمَوْتَ فكنتَ في العلياءِ نجماً

سَيَبْقَى ساطعاً ليلاً نهارَا

  

فمنْ جَنْبِيكَ تُلْتَمَسُ التَّحَايَا

ومنْ عينيكَ نَلْتَمِسُ اعْتِذَارَا

 

أَثَرْتَ حميةً بِدمٍ ولَحْمٍ

رسمتَ لنا الطريقَ فكنتَ نَارَا

 

طَلِيقاً كنتَ بينَ الناسِ حِبَّاً

أُسِرتَ فصرتَ فِي الأسرِ المنارَا

 

جعلتَ الجوعَ فِي الدُّنيَا سلاحاً

وكانَ الجوعُ ذلاً ثُمََّ عَارَا

 

وأَمْضَيتَ الشهورَ بلا طعامً

وَغَيرُكَ عادَ مُضْطَراً مِرَارَا

 

صمدتَ بوجهِ أعداءٍ طغاةٍ

فكنتَ السيفُ لمْ تُبْدِ انْكِسَارَا

 

أَتَصْمِدُ كلَّ هذا الوقتِ حقاً؟!!

كبارُ القومِ قَدْ بَاتُوا حَيَارَى

 

رَمَيْتَ حلولَهُمْ والبعضُ يَرْضَى

بنصفِ الحلِّ إنْ عَدِمَ القَرَارَا

 

رفضتَ السجنَ ظلماً وامْتِهَاناً

جعلتَ الجوعَ للرَّفْضِ اخْتِيَارا

 

وأَحببتَ الحياةَ بِلا خُضوعٍ

فلمْ تَعْهَدْ مِنَ النَّاسِ الصَّغَارَا

 

فدتْكَ النفسُ يَا مَنْ صِرتَ رَمزاً

لنَا وطنٌ فَصِرْتُ لهُ انْتِصَارَا

 

فمِنْكَ نَصُوغُ للعلياءِ صرحاً

وَمِنْكَ يُقَامُ للأسرَى مَنَارَا

 

فقد أوضحت للأسرى طريقا

وما أبقيت للحر انتظارَا

 

تقاعسَ مَنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ جُبْناً

وَمَا خَسِرُوا وَلَوْ خَاضُوا البِحَارَا

 

بدأتَ فكنتِ أَقْوَى الناسِ عَزْماً

وغيرُكَ عاشَ فِي الذُّلِ احْتِقَارَا

 

هي العلياءُ تَطْلُبُهَا بِحَزْمٍ

وَبَاتَ الظلمُ يَنْحَسِرُ انْحِسَارَا

ج

وَقُلْتَ شَهَادَةً فِي الحقِ تَعْلُو

وإمَّا النصرُ عزاً وافْتِخَارَا

 

فكنتَ السيفُ فِي قَولٍ وَفِعْلِ

ليُصْبِحَ حِقْدَ مَنْ ظَلمُوا بَوَارَا

 

فَلا شَبِعَتْ بطونٌ مِنْ طعامٍ

كَسَاهَا الخوفُ خُسْرَاناً وَعَارَا

 

ولا نامتْ عيونٌ بَعدَ ذُلٍ

فانَّ الذلَ آخرُةُ انْدِحَارَا

 

فويلٌ ثُمَّ ويلٌ ثمَّ ويلٌ

لِمَنْ جعلَ الخُضُوعَ لهُ شِعَارَا

 

ويا قَومُ استَفِيقُوا مِنْ سُبَاتٍ

فكمْ أَبْدَى العدوُ لَنَا احْتِقَارَا

 

فأينَ أخوةُ الإسلامِ منَّا

وأينَ شهامةُ العُرْبِ الغَيَارَى

 

فلا وَاللـهِ مَا رُمْنَا نَجاحاً

بغيرِ اللـهِ نَرْجُوهُ انْتِصَارَا