حكمت المحكمة

شمس يوسف

 

تقدم لخطبتها ذلك الرجل الثري الوسيم ,, ليسحرها بتنميق الكلام والعبارات ,, هي رائعة بأخلاقها ,, ملكة بجمالها ,, دقت الطبول وعلت الأفراح .

 انتقلت إلى بيت ألزوجية بأحلام وردية ,, يداعب أفكارها الأمل ورحيق زهور ربيعية .

بعد شهور نزعت الأحلام قناعها ,, ها هو زوجها يبدلها بأرخص الأثمان ,, يضاجع النساء الواحدة تلو الأخرى بغياب الحياء وذرة الإيمان ,, لتعيش الزوجة أيام فصول دفئها صقيع ,, تعاني الوحدة والحزن ,, سراب وأوهام ,, تمسح دموعها وسادتها وعتمة الأيام ,, تلملم أشلاءها وتقدم التنازلات , فلقد أكرمها الله بثلاث وردات , ولد وبنتان .

 زوجة تستجدي زوجها العطف والحنان ,, ابتسامة وكلمة أمان ,, ليبادلها القسوة ,, قلب متحجر لا يمت صلة لإنسان , وذات يوم سكر الزوج حتى الثمالة ,, ليشبع الزوجة الضرب ألوان ,, لتحزم الزوجة حقائبها في عتمة الليل وظلمة المكان ,, تجري أقدامها بعيدا عن بيت السجان ,و تبكي دموعا وينفطر قلبها صراخ أطفالها , فيا له من شيطان .

 وعلى مقربة من بيتها انتابتها حالة صراع نفسي بين أمومتها وكرامة تهان ,, ألم في القلب وأشجان ,, غضب في العقل وهذيان .

 وشاءت الأقدار أن تصادف جارها ليبادلها الحديث ويعطيها الأمان ,, برجولة وحنان ,, وتلاقت العينان وسمعت عذب الكلام ,, فهي زوجة تعيش الحرمان .

أقنعها الجار بالعدول عن قرارها ,, وسألها الغفران ,, وبيده أعادها لظلم السجان ,, ليصبح فاعل خير وإحسان .

 أعلن القلب العصيان ,, فها هي تترقب الجار في الصباح والمساء لتشكي له الأنين والأحزان ,, ويبادلها العطف والحنان ,, ويكتشف الزوج السر ويتهمها بالخيانة ,, وطلب الفرقان والحضانة .

 سأل القاضي برهان الخيانة ,, فوشم الزوج زوجته بالخيانة ,, لبصمها بالعار متناسيا الولد والبنتان .

سأل القاضي الزوجة برهان البراءة ؟؟؟؟

أجابت الزوجة !!!!!!

سيدي الرئيس ,,, أنا امرأة في الثلاثينات من عمري ,,, أحلامي أركانها التوهان ,, تزوجت فأصبحت خادمة عبدة لسجان ,, بين أربعة حيطان وقضبان .

أنا زوجة ,,,, حقوقي هوان ,, غرائزي تهان ,, ممنوعة من الكلام ,, صمت حياتي نيران ,, وكلام زوجي لي أضغان ,, ,استجديته لطف المودة فأسمعني الشتائم أشكال وألوان ,, أنوثتي يجلدها سجان .أنا أم ,, لأجل أطفالي شربت الذل ألوان

 أشبعتهم حبا وحنان ,,, أسقيتهم الدين إيمان .

 يا سيدي ,,,

 أنا أنثى ,,, ببقايا إنسان ,,, اعترف بالظلم والحرمان ,,, وأعترف بحبي العذري لجاري المصان

 حرمني أهلي جنان العنوسة ,,, حرمني زوجي طعم الأنوثة ,,, أستجديكم الأمومة فبغيرها للحياة أنا نسيان

 صمت القاضي سرحان ,,, لينطق القرار بكلمتين ,,,,

حكمت المحكمة . ؟؟؟؟؟؟؟…….

 حكمت المحكمة حضوريا ..

على الزوج الظالم الظنان

بالحبس مع الأشغال الشاقة لمدة سنتان

بسبب ما أصاب المرأة من ظلم وبهتان

حكمت المحكمة :

على الزوج .. أن يعطي لزوجته الحب والحنان

وأني هبها الدفء والحنان

وان يهبها الأمان …

ومعه مهلة لتطبيق هذا شهران ويومان

لا تزيدان بل تنقصان

وعليه أن لا يضاجع النسوان

فهذا حرام حرام … وبهتان

وهذا يغضب الرب العزيز الرحمن ..

وحكمت المحكمة

للمرأة الصابرة

بأن لها ثواب الدنيا ولها في الآخرة جنتان

فهي صابرة على الظلم والجور والبهتان

” وبشر الصابرين “

رفعت الجلسة

محكمة