لمن لا يريد أن يصدق

م. يوسف العوهلي

 

في بداية النبوّة. وبالتحديد في العام التاسع قبل الهجرة، كان عدد المسلمين لا يتجاوز الأربعين رجلاً وامرأة، منهم عدد من الموالي والصبيان.. عدا أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، لم يكن ممن أسلم، ذو جاه أو ثروة. وخلال 24 عاماً من تلك البداية كانت إنجازات المسلمين:

 

– هزيمة قريش وعدد من قبائل العرب.

 

– هزيمة، وطرد اليهود من المدينة.

 

– هزيمة الفرس وطردهم من بلاد الرافدين.

 

– هزيمة الروم وطردهم من فلسطين وبلاد الشام وفتح بيت المقدس.

 

– فتح مصر.

 

لو لم أكن مسلماً، لما استوعبت ولا صدقت بكل تلك الإنجازات!!! فكيف يبدأ فرد بأربعين رجلاً وامرأة، محارَباً ومعذَباً من قومه وعشيرته وينتهي بغضون 24 سنة، بإمتلاك الجزيرة العربية وبلاد الرافدين وبيت المقدس والشام ومصر؟! مثل تلك الإنجازات لا يمكن لأي شعب أن يدّعي بلوغها خلال فترة محدودة ؛  وحتى مجرم الحرب “الإسكندر المقدوني” والذي يعظمه الغرب، لا تصل إنجازاته لمثل ما أنجزه نبينا الكريم. فقد بدأ الإسكندر بدولة عظيمة تدعمه. وجيوشاً جرارة. جاس بها خلال الديار، يفتك ويقتل وينتهك العرض، من البحر الأبيض المتوسط إلى مصر حتى انتهى ببلاد السند، وفقد جميع مكاسبه في أقل من عشرين سنة.

بعد مرور 1444 عاماً على إشراق النبوة.. مازالت مكاسب المسلمون العرب في الأربعة والعشرون عاماً الأولى (عهد عمر بن الخطاب) بيد المسلمين العرب، (عدا فلسطين)، رغم ما تعرضت له تلك المناطق من حملات وغزوات، بعضها كان هادماً، ابتداءً بجيوش المغول المتوحشة المدمرة، ومن ثم المماليك المستبدة، فالعثمانية، وانتهاءً بالاحتلال الغربي. ورغم المؤامرات، التي يحيكها فئات من أبناء وقادة هذه الأمة إلى يومنا هذا.

 لم تدم حضارة على مرّ التاريخ، مثلما دامت حضارة الإسلام. ولم تستطع أي ديانة أن تزعم أنها كوّنت حضارة، أو حتى تسمّت بحضارة مثل الإسلام.. لم تزعم اليهودية، أو المسيحية، أو الهندوسية أنها كوّنت حضارة، مثلما زعم الإسلام والمسلمين.

 

وإذا نظرنا إلى تاريخ الحضارة الإسلامية وما مر بها من كوارث ونزاعات وحروب داخلية، يقف عندها العقل  ويتسائل: كيف استطاعت تلك الحضارة أن تقف في وجه الرياح العاتية لـ 1444 عاماً؟ فبدأً بالنزاع الداخلي في صدر الإسلام والذي يسمى بـ “الفتنة”، ومن ثم الخوارج، وحروب الصحابة مع بعضهم (علي كرّم الله وجهه ومعاوية)، والبدع التي بدأت في عهد الأمويين من جبرية، وقدرية، ومعتزلة، ومن ثم صوفية وشيعة لاحقاً. فنزاع العباسيين والأمويين على السلطة، وما صاحبه من ملاحقة للأمويين، مروراً بالمؤامرات التي بدأ العباسيون يحيكونها ضد الأمويين في الأندلس والأدارسة في المغرب، ومؤامرات الأمويين ضد الفاطميين والأدارسة والعكس. حتى قدوم المغول. وامتداداً لعصرنا هذا، والذي يبرز فيه بعض من يعتقدون أنهم حريصون على الإسلام (من قادة ومفكرين، وحتى ممن يسمون أنفسهم بالسلفيين) ليحيكوا المؤامرات ويحفروا للإسلام بقصد، أو سوء فهم له.. وما زالت الحضارة الإسلامية قائمة.

 

إذاً: ما السر؟ هل هي عبقرية العرب؟ أم هي الصدف، كما يروجها ويتمناها العلمانيون من بني الأمة؟ ..الجواب لكلا السؤالين.. لا!!

 

إنه.. نور الله ..الذي وعد سبحانه أن يتمه ولو كره الكافرون، سواءً وُجِد العرب أم لم يوجدوا.. إنه القرآن الذي تهتز له قلوب وعقول المسلمين شيوخاً وأطفالا، رجالاً ونساءً، في مشارق الأرض ومغاربها، حين يقدم حقير أمريكي على تدنيسه..  هذا هو السر.

 

لعل من لا يود التصديق بهذا الدين.. أن يستيقظ من سباته!