العصفورُ والبلبلُ والغراب

غرابٌ يغردُ

وبلبلٌ يَنبحُ كالكلاب !!

ويحَ البلبلِ و وَيحَ الغُراب

 

ثـــائـــر الـشــــيــخ

لا هذا صارَ بُلبُلاً

ولا ذاكَ أدرَكَت لغتهُ الجديدة

قِطعانُ الكِلاب

 

عنادلُنا تنوحُ

أقامَ ذكورُها مآتِماً

والإناثُ مَزَّقنَ النِقاب

 

حَدَثَ أنَ الأغراب

اختطفوا زوجةَ العصفور

واجتاحوا البَيتَ

وحَطموا السور

 

بكى العصفور

توارى بَينَ شُجيرات الحديقة

أعدَّ جيشاً مِن حَشرات

مُجهزاً كانَ ذاكَ الجيشُ

بأحدث أساليب الاكتئاب

 

طالبَ العصفورُ

بالإفراج عن أنثاهُ الأسيرة

هددَ بالتحالفِ

إن لَزِمَ الأمرُ مَعَ الحَيّات

لابُدَ أن

كانَت تنقُصهُ البَصيرة

 

خانَتهُ الحَشرات

لم تشأ أن يقودَها

مَن يَقـتاتُها

ويفضل عليها النَباتات

 

خَططَ العُصفورُ

للتَحالف معَ الذِئاب

 

أحمقٌ ذاك العُصفور

يبحَثُ عَن حَليفٍ وفيٍ

منذُ دُهور

 

يستبدِلُ الحيّات

بالحَشَرات

ويَستَدعي الذِئاب

منَ الجُحور

 

كيفَ تُؤتَمَنُ الذِئاب !

أما مَلأت الأرضَ بالجور

أما ضاقت بِها البُحور

أما جوَّعَت الناسَ

وأحرقت الأشجارَ

وبقرَت بطنَ القبور ؟

 

تعاهدَ الذِئابُ

والقائدُ المغوار

أن يحفروا نفقاً

تحتَ الأرض

ليستَرجِعَ العصفور حَبيبتهُ

ويحررَ باقي الدار

 

زَعمَ العصفورُ

أنهُ سيمنَحُ الذئابَ

قيادةَ الجيشِ

وحراسةَ الأبواب

إن هُم ..

أبعَدوا البُلبلَ

وقتلوا الغُراب

 

الحديقةُ

وشَتْ للكلابِ بخطَطِ العصفور

تزعُمُ

أنه كانَ يُخططُ للثورة

منذُ عُصور

و أنهُ

سيخون حلفاءَهُ

ويقودُ الإنقلاب

للاقتصاص من الكلاب

 

لا تفتحوا لهُ الأبواب –

هَتفت الحديقةُ

وقدمت آلافَ الأسباب

 

نَحَرت الوَرودَ

وقَدّمت جُثثهُم للكِلاب

قتلتهُنَّ بدَمٍ باردٍ

وزَعمت

أن مَن قَتلَهُن هو العصفور

وصدَّقَت طبعاً ذلكَ الكلاب

 

قالَت

إنَ العصفورَ أجنبيٌ

و أنهُ ساديٌ

وأنّهُ يَرعى الإرهاب

 

ثارَ كَبيرُ الكِلاب

وخانَت كما الظّنُ بـِها

حشودُ الذِئاب

 

شَقَ جُحراً في الأرض

وأختفى العصفور

راحَ ينتظرُ نَصرَ الثوار

أنتظرَ أن يُخرجونَهُ

بَعدَ حينٍ

مِن بينِ الأحجار

 

مُقامِرٌ أحمق

ظَلَّ هناكَ دهوراً

أخرجَهُ مذلولاً الغُراب

 

العتمةُ

تنسِجُ فوقَ الدار

بيادراً من لَيل

و الشيبُ

يَغزو شَعرَ اللِبلاب

 

تِلك السيارة ..

كانت تواجِهُ بيتي

مالها – ؟

أظُنها تُسَعِّرُ ناراً

تظُنها – !

بَل إني أكادُ أن أحترِق بنارِها

نارها – !!

التي تُضرمُها في الجوار

وأمامَ الدار

نارُ الوليمة – ؟

نَعم ..

وليمة المكيدة

تُوقدها بِحطَبِ النميمة

تزرعُها الحكومةُ

منذُ دهورٍ على الأبواب

 

جَدتي الرعناء

لم تعُد تُطيقُ النساء

صارَت تعتَقلهُنَّ

وتصادِرُ منهُن الشرفاء

 

أطقمَ أسنانها القوية القديمة

استبدلتها بخرافات

تحتَ سريرها

أخفَت صديقَ الرذيلة

باعَتهُ ما لَديها مِن مُسدَسات

 

يُلهِبُ حَشاشتها

ذاك المكّار

يُشبعها رغبةً

بممارسةِ الجِنس

ويَعِدُها بالنصر

وأكاليلَ مِن غار

 

هيَ الأُخرى صَدّقت

أن بإمكانها

أن تَلِدَ من جَديد

تُؤمِن أنها

تستطيعُ ألإنجاب

 

تَصرُخُ معربِدَة

عَجوزُها الأخرق يَضحك

ينظُرُ مِن ثـَقـب الباب

 

حرضَها مِراراً

أجبرها

أن تُطلقَ علينا

جراثيمَ ثديَيها

الملتَهبينِ

تَحتَ الأثواب

 

رقصَ العجوزُ الأخرقُ

بعدَ أن …

قُـتِلَ العُصفور

على يَدِ الذئاب

 

الغُرابُ يَضحكُ مُنتَشياً

يَحتَفلُ بالخلاصِ

منَ العصفور

يدعوا الغرابُ الحشرات

لتَحطيمِ السور

 

تُعِدُّ الذئابُ لاستعراضٍ عسكري

يقودُهُ حَفنةٍ مِن ذُباب

 

البلبلُ هربَ مذعوراً

الكلابُ

تطالبُ المحكمة العُليا

بملاحقةِ البلبلِ الكذّاب

 

تطالبُها بالإتيانِ بهِ

باعتبارهِ متواطئاً

معَ العصفور

ومحرضاً على الإرهاب

 

العجوزُ العقيمة

فقَدَت آخرَ طَقمٍ مِن أسنان

أولادَها

لا يعترفونَ بهذهِ الشمطاء

 

يخجلون من البوحِ بأسمائهم

ينكرون أن لهم أماً

يشتمونَها ويلعنونَها

بشتى الطُرقِ

والأسماء

 

الحشراتُ

تتقَدمُ منتصِرةً

تَخرجُ مِن بالوعةِ الحَمّام

 

وتفتِكُ الحيات بالزُهريَّة

الغِربانُ

تعيدُ عبادةَ الأصنام

 

العنادلُ

تعتنِقُ البوذية

وإناثهم

يبصقنَ على الإسلام

 

دَبَّرت هذا

السيارةُ الغربيّة

هيَ تقفُ مُنذُ دهورٍ أمامَ الدار

يبيت فيها أحياناً

هذا الجار

وأحياناً ذاكَ الجار

 

من قبل أن تُختَطفَ

زوجة العصفور

وحينَ العصفورُ ثار

 

العصفور المسكين

طالبَ بزوجته الحبيبة

صارَ إرهابياً

بعد أن صَمّت آذانَها

الأُمُ التليدة

 

استطاعت أن تغيرَ بلدتنا

تلك السيارة العجيبة

 

قلَبت بيتَنا

مزقتهُ

بمعداتها العَديدة

 

فتَكَت بـِنـا

أبادَتـنـا

بآلات قطعِ الإنجاب

 

باعتنا بدلَ الطعام

فؤوساً لقطعِ الأخشاب

 

قطِّعنا أوصالَ بيتنا

قتلنا بعضَنا

وأنتصرَ الغُراب

 

فلينتصِر الغراب

فلينتصِر الغراب

وعاش الغُراب

وفر البلبل الكذّاب

 

عاشَ الغُراب

ومات العصفورُ قبلَ الانقلاب

 

مات شهيداً

ماتَ دونَ أن يُحققَ نصراً

أو يحرِرَ زوجتهُ

أو يوقفَ زحفَ الأغراب

 

فليَحيّا الأغراب

فليحيّا الأغراب

فليحيّا الأغراب

وليسقط الأعراب

 

ثـــائـــر الـشــــيــخ